محمد بن أحمد الإسكندراني الدمشقي

99

كشف الأسرار النورانية القرآنية

بعض المؤلفين : وهذا التوضيح أحسن من التحويل الذي ذكره بعضهم ، والمضاربة بين الألياف الموجودة في محال مختلفة من الرحم بديعة ، غير أن ذلك لا يكفي في التوضيح فإن الظاهر لي أن الرحم إذا ندى بسائل مدة الحمل كان غاية ذلك نشر ثنيات ألياف نشرا قويا ، وهذا النشر يحصل أولا في الجسم والقعر ؛ لأن الجنين يسكن هناك في الابتداء ، ثم يحصل بعد ذلك في العنق بمثل تلك الكيفية أي بسبب تراكم للرحم إذ ذاك كمال تركيبه العضلي ، حصل في ذلك العضو انقباض ، لأجل دفع الحسم المالئ له ، ويبتدئ وذلك عندما يحصل فيه تهيج شديد ، وتنطبق على هذا التوضيح الولادة الكاذبة والولادة قبل أوانها ، والولادة المتأخرة ، وأما الحمل الخارج عن الرحم فيحتاج لتوضيح آخر ، فإذا تمت البذرة في البوق أو في البطن ، أو في جدران الرحم فمن أين تكون الموازنة بين فعل ألياف العنق والجسم ؟ وأين مخزن الادخار ؟ وأين النشر للألياف الذي صير هذا التوضيح ببادئ الرأي أحسن من غيره ؟ وبالجملة فكلما أريد التعمق في بحث الأسباب المتممة للولادة زادت الاعتراضات على الآراء التي قيلت : قال بعض المؤلفين ويمكن أن نقول أن أسلمها وأحكمها هو أن اللّه تعالى جعل في البذرة وأجهزتها وأعضاء المرأة وتناسلها سرا معينا ، وقدر حصول الولادة في زمن معين ، وهلا كان نظير ذلك وأعضاء معرفتنا السبب المتمم لانقباضات الرحم ، وغير ذلك من الأفعال ، والأمور الواقعية التي أخذناها بالقبول كقضية مسلمة ؟ ( المسألة الرابعة ) : في قوله تعالى : ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً [ الحجّ : الآية 5 ] . قوله : ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا [ الحجّ : الآية 5 ] . إنما وجد الطفل ؛ لأن الغرض الدلالة على الجنس ، ويحتمل أن يخرج على معنى كل واحد منكم طفلا كقوله : وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ [ التّحريم : الآية 4 ] . ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ [ الحجّ : الآية 5 ] . أي من بطون أمهاتكم بعد إقراركم فيها عند تمام الأجل المسمى طِفْلًا [ الحجّ : الآية 5 ] أي حال كونكم أطفالا ، والإفراد باعتبار كل واحد منهم أو بإرادة الجنس المنتظم للواحد ، والمتعدد كما تقدم وقرئ يخرجكم بالياء ، وقوله : ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ [ الحجّ : الآية 5 ] . علة لنخرجكم معطوفة على علة أخرى له مناسبة لها ، كأنه قيل : ثم نخرجكم لتكبروا شيئا فشيئا ، ثم لتبلغوا كمالكم في القوة والعقل والتمييز ، وقيل : التقدير : ثم نمهلكم لتبلغوا إلى آخره ، وما قيل من أنه معطوف على نبين مخل بجزالة النظم الكريم ، هذا وقد قرئ ما قبله من الفعلين بالنصب